تتواصل حملات الاعتقال الإسرائيلية في الضفة الغربية، وسط قلق متزايد من تزامن هذه الموجة مع اقرار قانون عقوبة الإعدام الإسرائيلي بحق الاسرى الفلسطينيين والحديث عن تطبيقه.

وشهدت الأيام الأخيرة اقتحامات واعتقالات في عدد من محافظات الضفة، طالت بلدات ومخيمات ومناطق قريبة من المدن الرئيسية، في استمرار لمسار تصعيدي شهدته الضفة منذ أشهر.

وبحسب تقارير فلسطينية، نفذت القوات الإسرائيلية حملات اعتقال واسعة شملت عشرات الفلسطينيين في محافظات طولكرم ونابلس ورام الله والبيرة والقدس وبيت لحم، بينهم أسرى محررون وطلبة جامعيون.

وتقول مصادر محلية إن الاعتقالات ترافقها عادة مداهمات للمنازل، وتفتيش واسع، وتحقيقات ميدانية، إضافة إلى إغلاق طرق وفرض قيود على الحركة في بعض المناطق.

وتبدو المخيمات الفلسطينية في شمال الضفة من أكثر المناطق تعرضًا للضغط، خصوصًا في جنين وطولكرم ونور شمس، حيث تستمر القيود العسكرية وتتعطل حياة آلاف السكان بفعل الاقتحامات والإغلاقات والنزوح.

وكانت الأمم المتحدة قد دعت إلى رفع القيود المفروضة على الحركة في المخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، محذرة من أن هذه الإجراءات تعيق الوصول إلى الخدمات الأساسية ومصادر الرزق، وتطيل أمد النزوح.

وبحسب بيانات أممية، نزح أكثر من 33 ألف فلسطيني من مخيمات في شمال الضفة منذ بداية العام الماضي، ولم يُسمح لهم بالعودة، في وقت مددت السلطات الإسرائيلية أوامر إغلاق ثلاثة مخيمات في محافظتي جنين وطولكرم حتى نهاية يوليو/تموز.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من قانون عقوبة الإعدام الذي أقره الكنيست الإسرائيلي في مارس/آذار الماضي، والذي يتيح فرض العقوبة على فلسطينيين يُدانون بتنفيذ عمليات تؤدي إلى مقتل إسرائيليين.

وفي مايو/أيار، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش بدأ خطوات عملية لتطبيق القانون في الضفة الغربية، بعد توقيع تعديل على الأوامر العسكرية المعمول بها في المنطقة، بما يسمح بإدخاله ضمن منظومة المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

ولا يعني القانون أن كل معتقل فلسطيني سيواجه عقوبة الإعدام، لكنه يثير مخاوف واسعة لدى العائلات الفلسطينية، خصوصًا في ظل اتساع الاعتقالات، وكثرة الملفات الأمنية، وطبيعة المحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا المعتقلين من الضفة.

ويخشى الفلسطينيون أن تتحول الاعتقالات من تهديد بالسجن الطويل إلى تهديد أشد خطورة في حال توجيه اتهامات أمنية خطيرة، خاصة إذا اعتُبر المعتقل مسؤولًا عن عملية أدت إلى مقتل إسرائيليين.

وتقول عائلات فلسطينية إن القلق لم يعد مرتبطًا فقط بسؤال مكان الاحتجاز أو مدة الاعتقال، بل أيضًا بطبيعة التهم التي قد تُوجه للمعتقلين، وبالبيئة القانونية الجديدة التي تفتح الباب أمام أحكام أكثر قسوة.

ويحذر حقوقيون من أن تطبيق عقوبة الإعدام داخل منظومة المحاكم العسكرية في الضفة قد يفاقم الشعور بانعدام العدالة، خاصة مع وجود نظامين قانونيين مختلفين للفلسطينيين والإسرائيليين في المنطقة نفسها.

كما ترى مؤسسات حقوقية أن القانون يحمل طابعًا سياسيًا وتمييزيًا، لأنه يستهدف الفلسطينيين في الضفة الغربية بصورة أساسية، ويأتي في سياق أوسع من التصعيد الأمني والاستيطاني والقانوني.

في المقابل، تقول الحكومة الإسرائيلية إن القانون يهدف إلى ردع منفذي الهجمات، وإنه جزء من سياسة أكثر صرامة في التعامل مع العمليات التي تستهدف إسرائيليين.

وتخشى عائلات المعتقلين الفلسطينيين أن يؤدي الجمع بين حملات الاعتقال الواسعة وقانون الإعدام إلى تعميق حالة القلق داخل المجتمع الفلسطيني، حيث يصبح كل اقتحام وكل اعتقال بداية لمسار قانوني مجهول العواقب.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تعيش فيه مخيمات ومدن الضفة ضغطًا متزايدًا، بين عمليات عسكرية متكررة، ونزوح من بعض المخيمات، وقيود على الحركة، وتراجع القدرة على الوصول إلى العمل والمدارس والخدمات.